سيد محمد طنطاوي

314

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 16 إلى 22 ] وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) وكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَه فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَه جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ( 22 ) قال أبو حيان - رحمه اللَّه - : لما ذكر - تعالى - في الآية السابقة ، أنه لا يعذب أحدا حتى يبعث إليه رسولا ، بين بعد ذلك علة إهلاكهم ، وهي مخالفة أمر الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ، والتمادي على الفساد - فقال ، سبحانه - : وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها . . « 1 » . وقوله - سبحانه - : أَمَرْنا من الأمر الذي هو ضد النهى ، والمأمور به هو الإيمان والعمل الصالح ، والشكر للَّه رب العالمين ، وحذف لظهوره والعلم به . وقوله مُتْرَفِيها جمع مترف ، وهو المتنعم الذي لا يمنع من تنعمه ، بل يترك يفعل ما يشاء . يقال : ترف فلان - كفرح - أي : تنعم ، وفلان أترفته النعمة ، أي : أطغته وأبطرته لأنه لم يستعملها في وجوهها المشروعة .

--> ( 1 ) تفسير البحر المحيط لأبى حيان ج 6 ص 17 .